إسرائيليــات
الجزء الثـانـي: نهاية الحصـة الأولى
الجزء الثـانـي: نهاية الحصـة الأولى
الثامن من ابريل عام 1970
كم أحب طائرتي الفانتوم..
كفاءة هذه الطائرة عالية حقاً.. القمرة مريحة.. ثمة أجهزة استشعار تنذرك بإطلاق صاروخ نحو الطائرة.. دقة عالية في إصابة الأهداف.. إلخ... هذا هو الترف الامريكي الحق
نخرق سرعة الصوت فوق سيناء متجهين الى العمق المصري
في تلك الأيام السعيدة قبل استكمال حائط الصواريخ السوفييتي كانت سماء مصر مفتوحة بالكامل لنا
كان بوسعنا الذهاب الى أي مكان نريده.. ولم تكن طائرات الميج المصرية قادرة على ملاحقتنا.. انها متخلفة عنا بجيلين على الأقل
فيما
بعد حين وضعت شبكة الصواريخ المخيفة صارت سماء مصر كلها محرمة علينا.. لم
تعد الذبابة قادرة على اختراق المجال الجوي المصري.. حاولنا كثيراً منع
المصريين من إنشاء هذا الجدار لكنهم استبسلوا.. نعم.. اعترف أن هؤلاء القوم
حين يريدون شيئاً يفعلونه فعلاً.. وهكذا جاء (اسبوع الفانتوم) الشهير حين
راحت طائراتنا تتساقط كالذباب.. وصدر أمر بمنع اختراق العمق المصري
*******
انظر الى الطائرات الصديقة المحيطة بي.. تشكيلي الذي أعرفه وجهاً وجهاً.. لقد خضنا ساعات تدريب طويلة ونعرف أن هذه المهمة بسيطة لكننا ندرك كذلك أن الخطأ سيكون فادحاً
نعبر قناة السويس..
مدفعية مضادة للطائرات تطلق علينا من حافة القناة من المواقع المصرية.. لكنها تنفجر قبل أن تقترب منا.. هذه هي مصر كما رأيتها مراراً من قبل.. أحفظ كل شبر منها
هذا هو النيل.. شريان حياة مصر.. الفراعنة الذين عاملونا بغلظة واستعبدونا.. الشخصية اليهودية لها مزية مهمة هي أن الزمن لا يلعب معها أي دور.. إنها تنتقم من جريمة ارتكبت ضدها منذ قرون, ولا تنسى ماحدث.. تطالب بأشياء وعدت بها منذ آلاف السنين.. في أعماقي حصار بابل.. وقلعة ماسادا ودبابات النازي في وارسو
لكن الأمور اختلفت اليوم.. اليوم لن نعذَّب.. بل سنعذِّب.. لن نخاف بل سنخيف.. لن نُقتَل بل نقتِل
*******
هذه هي معالم البلدة.. محافظة الشرقية كما يقول المصريون
الريف هادئ مسالم من تحتنا.. مربعات خضراء تنتظر لمسة من النيران.. نحن الفالكيري القادمون من السماء لنحيل الارض جحيماً.. فاجنر وصف بموسيقاه كيف تنقض بنات أودين أو الفالكيري من السماء ليخطفن الأرواح الى فالهالا.. نحن نكره فاجنر لأن النازيين أحبوه.. لكننا لا ننكر أنه عبقري في هذه المقطوعة بالذات
..هذه هي القرية
..هذه هي المدرسة
بناية متداعية فقيرة لو تركناها عشر سنوات أخرى لسقطت لوحدها.. رباه.. كم هم فقراء هؤلاء المصريون
لابد أن الأطفال في درسهم الأول الآن.. أنا أشعر بالجوع فلم ألتهم إلا قطعة بسكويت قبل بدء المهمة, لكني سأنتهي سريعاً ولسوف يكون إفطاراً شهياً بحق.. أشهى إفطار في العالم هو ماتتناوله بعد القتل
الطائرة القاذفة تتقدم وتلقي حمولتها من حالق
*******
ترى هل شعروا؟
هل رأوها وهي تقذف؟
لا أعرف.. لكن دور الطائرة التالية جاء
المزيد من القنابل يهوي فوق البناية
زهرة اللهب تشتعل.. تتوهج
الدخان يعلوا لكبد السماء
أقرب فمي من الميكروفون وأطلب عمواس في طائرته: مهمة ناجحة.. يكفي هذا.. لا نريد أن تتبخر البناية
وتتلاقى طائرات التشكيل وتدور حول القرية ثم تنطلق عائدة الى اسرائيل
*******
فيما بعد سوف يملأ المصريون الدنيا صراخاً.. ثلاثون تلميذاً في المرحلة الابتدائية هلكوا يجلسون في الصف الدراسي في مدرسة بحر البقر.. سوف تنهال برقيات الاحتجاج والإدانة.. كل العالم سيبكي بعينين ذاهلتين ماحدث
والحقيقة أن هذا كل شيء.. فعلاً كل شيء.. الكل يقبل الأمر الواقع وحقائق القوة
في النهاية تمت الغارة وانتهت.. ونسى العالم الأمر برمته.. لقد نسوا إلقاء قنبلة ذرية على مدينة كاملة فلماذا لا ينسون هذا؟
الحقيقة في هذا العالم: لا يوجد عقاب على جرائم الحرب.. لا أحد يعاقَب إلا إذا أراد الكبار عقابه
سوف يزعم وزراؤنا كالعادة أم المدرسة كانت موقعاً عسكرياً.. وسوف يزعم البعض أن هناك محطة صواريخ بجوارها.. إلخ.. كل هذا هراء.. العالم كله يعرف أن هذا هراء لكنه سيصمت
*******
كان الأمر مجرد انتقام صغير توجهه إسرائيل لمصر بعد تصاعد عملياتها في يدعى بحرب الاستنزاف.. المصريون يعبرون القناة مرتين على الأقل كل أسبوع لينسفوا سيارة أو يقتلوا جندياً.. عبدالناصر يقول للفلسطينيين: فقط أريد أن أسمع طلقة واحدة كل يوم تطلقونها أنتم داخل الأراضي المحتلة.. هذا يكفي كي تظل القضية حية
كان لابد من درس بسيط.. وهذا هو الدرس
فيما بعد سيكتب المصريون قصائد مثل: الدرس انتهى لموا الكراريس.. و: محافظتي الشرقية ومدرستي بحر البقر الابتدائية.. ثم ينسى العالم كل شيء
وحين هبطت الطائرات أخيراً ترجلت من طائرتي.. وبرغمي صعدت على الجناح وطبعت على جسم الطائرة الساخن قبلة حب
**************
انظر الى الطائرات الصديقة المحيطة بي.. تشكيلي الذي أعرفه وجهاً وجهاً.. لقد خضنا ساعات تدريب طويلة ونعرف أن هذه المهمة بسيطة لكننا ندرك كذلك أن الخطأ سيكون فادحاً
نعبر قناة السويس..
مدفعية مضادة للطائرات تطلق علينا من حافة القناة من المواقع المصرية.. لكنها تنفجر قبل أن تقترب منا.. هذه هي مصر كما رأيتها مراراً من قبل.. أحفظ كل شبر منها
هذا هو النيل.. شريان حياة مصر.. الفراعنة الذين عاملونا بغلظة واستعبدونا.. الشخصية اليهودية لها مزية مهمة هي أن الزمن لا يلعب معها أي دور.. إنها تنتقم من جريمة ارتكبت ضدها منذ قرون, ولا تنسى ماحدث.. تطالب بأشياء وعدت بها منذ آلاف السنين.. في أعماقي حصار بابل.. وقلعة ماسادا ودبابات النازي في وارسو
لكن الأمور اختلفت اليوم.. اليوم لن نعذَّب.. بل سنعذِّب.. لن نخاف بل سنخيف.. لن نُقتَل بل نقتِل
*******
هذه هي معالم البلدة.. محافظة الشرقية كما يقول المصريون
الريف هادئ مسالم من تحتنا.. مربعات خضراء تنتظر لمسة من النيران.. نحن الفالكيري القادمون من السماء لنحيل الارض جحيماً.. فاجنر وصف بموسيقاه كيف تنقض بنات أودين أو الفالكيري من السماء ليخطفن الأرواح الى فالهالا.. نحن نكره فاجنر لأن النازيين أحبوه.. لكننا لا ننكر أنه عبقري في هذه المقطوعة بالذات
..هذه هي القرية
..هذه هي المدرسة
بناية متداعية فقيرة لو تركناها عشر سنوات أخرى لسقطت لوحدها.. رباه.. كم هم فقراء هؤلاء المصريون
لابد أن الأطفال في درسهم الأول الآن.. أنا أشعر بالجوع فلم ألتهم إلا قطعة بسكويت قبل بدء المهمة, لكني سأنتهي سريعاً ولسوف يكون إفطاراً شهياً بحق.. أشهى إفطار في العالم هو ماتتناوله بعد القتل
الطائرة القاذفة تتقدم وتلقي حمولتها من حالق
*******
ترى هل شعروا؟
هل رأوها وهي تقذف؟
لا أعرف.. لكن دور الطائرة التالية جاء
المزيد من القنابل يهوي فوق البناية
زهرة اللهب تشتعل.. تتوهج
الدخان يعلوا لكبد السماء
أقرب فمي من الميكروفون وأطلب عمواس في طائرته: مهمة ناجحة.. يكفي هذا.. لا نريد أن تتبخر البناية
وتتلاقى طائرات التشكيل وتدور حول القرية ثم تنطلق عائدة الى اسرائيل
*******
فيما بعد سوف يملأ المصريون الدنيا صراخاً.. ثلاثون تلميذاً في المرحلة الابتدائية هلكوا يجلسون في الصف الدراسي في مدرسة بحر البقر.. سوف تنهال برقيات الاحتجاج والإدانة.. كل العالم سيبكي بعينين ذاهلتين ماحدث
والحقيقة أن هذا كل شيء.. فعلاً كل شيء.. الكل يقبل الأمر الواقع وحقائق القوة
في النهاية تمت الغارة وانتهت.. ونسى العالم الأمر برمته.. لقد نسوا إلقاء قنبلة ذرية على مدينة كاملة فلماذا لا ينسون هذا؟
الحقيقة في هذا العالم: لا يوجد عقاب على جرائم الحرب.. لا أحد يعاقَب إلا إذا أراد الكبار عقابه
سوف يزعم وزراؤنا كالعادة أم المدرسة كانت موقعاً عسكرياً.. وسوف يزعم البعض أن هناك محطة صواريخ بجوارها.. إلخ.. كل هذا هراء.. العالم كله يعرف أن هذا هراء لكنه سيصمت
*******
كان الأمر مجرد انتقام صغير توجهه إسرائيل لمصر بعد تصاعد عملياتها في يدعى بحرب الاستنزاف.. المصريون يعبرون القناة مرتين على الأقل كل أسبوع لينسفوا سيارة أو يقتلوا جندياً.. عبدالناصر يقول للفلسطينيين: فقط أريد أن أسمع طلقة واحدة كل يوم تطلقونها أنتم داخل الأراضي المحتلة.. هذا يكفي كي تظل القضية حية
كان لابد من درس بسيط.. وهذا هو الدرس
فيما بعد سيكتب المصريون قصائد مثل: الدرس انتهى لموا الكراريس.. و: محافظتي الشرقية ومدرستي بحر البقر الابتدائية.. ثم ينسى العالم كل شيء
وحين هبطت الطائرات أخيراً ترجلت من طائرتي.. وبرغمي صعدت على الجناح وطبعت على جسم الطائرة الساخن قبلة حب
-د.أحمد خالد توفيق-
من طـارق فـاروق


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق